التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ومنهُ قولُهُ أيضًا: "الصّائمُ إذا أُكِلَ عِندهُ، صلَّتْ عليه الملائكةُ" (١). معناهُ: دعَتْ لهُ.
ومنهُ قولُ الأعشى (٢):
لها حارِسٌ لا يبرحُ الدَّهرَ بَيْتَها ... وإن ذُبِحَتْ صلَّى عليها وزمزَما
وللأعشى (٣):
تقُولُ بنْتي وقد قرَّبتُ مُرتحلًا ... يا ربِّ جنِّب أبي الأوْصابَ والوَجَعا
عليكِ مِثلُ الذي صَلَّيتِ فاغْتَمِضِي ... نومًا فإنَّ لجنبِ المرءِ مُضْطَجعًا
يُرِيدُ: عليكِ مِثلُ الذي دَعَوتِ، ويُروى: فاغْتمِضِي عينًا.
ومن هذا عِندَ جماعةٍ من (٤) العُلماءِ قولُ الله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قالوا: أُنزِلت في الدُّعاءِ والمسألةِ. هذا قولُ مكحُول، وأبي عِياضٍ (٥).
وذكرَ مالكٌ (٦)، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ قال: أُنزِلت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ في الدُّعاءِ.