Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٦١٦

وقد رَوى ابنُ جُريج، عن عطاءٍ، أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: في الجُمُعةِ ساعةٌ لا يَسْألُ اللهَ فيها المُسلِمُ شيئًا، وهُو يُصلِّي إلّا أعطاهُ.

قال: ويقولُ أبو هريرةَ بيدِهِ يُقلِّلُها (١). هكذا موقُوفًا (٢).

في هذا الحديثِ دليلٌ على فَضْلِ يوم الجُمُعةِ، ودليلٌ على أنَّ بعضَهُ أفضلُ من بعضٍ؛ لأنَّ تلك السّاعةَ أفضلُ من غيرِها، وإذا جاز أن يكون يومٌ أفضَلَ من يوم، جازَ أن تكون ساعَةٌ أفضَلَ من ساعةٍ، والفضائلُ لا تُدركُ بقِياسٍ، وإنَّما فيها التَّسلِيمُ والتَّعلُّمُ والشُّكرُ.

وأمّا قولُهُ ﷺ فيهِ: "وهُو قائمٌ يُصلِّي"، فإنَّهُ يحتمِلُ القِيام المعرُوف، ويحتمِلُ أن يكون القِيامُ هاهُنا، المُواظبةَ (٣) على الشَّيءِ، لا الوُقُوف، من قولِهِ ﷿: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أي: مُواظِبًا بالاختِلافِ والاقتِضاءِ.

وإلى هذا التَّأوِيلِ يذهبُ من قال: إنَّ السّاعةَ بعدَ العَصْرِ، لأنَّهُ ليس بوقتِ صلاةٍ، ولكِنَّهُ وقتُ مُواظبةٍ في انتِظارِها، ومن هذا قولُ الأعْشَى (٤):

يقُومُ على الوَغْمِ (٥) في (٦) قومِهِ ... ويعفُو إذا شاءَ أو يَنْتقِمْ