التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد وردَتْ أحادِيثُ عنِ النَّبيِّ ﷺ في ذمِّ المسألةِ كثِيرةٌ صِحاحٌ، فيها شِفاءٌ لمن تدبَّرها ووقفَ على مَعانِيها، وهي تُفسِّرُ معنى هذا البابِ، وتُوضِّحُ المُرادَ من حديثهِ، واللّهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
فمِمّا يُخرَّجُ في هذا البابِ، قولُهُ ﷺ: "اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، واليدُ العُليا المُنفِقةُ". وقِيل: "المُتعفِّفةُ". على حسَبِ ما ذكَرْنا من ذلك في بابِ نافِع، من كِتابِنا هذا. "واليدُ السُّفلى السّائلةُ" (١). وقد ذكَرْنا طُرُق هذا الحديثِ في بابِ نافِع، فلا وجه لإعادَةِ ذلك هاهُنا.
أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢): أخبَرنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا يَعقُوبُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عنِ ابنِ شِهابٍ، أنَّ أبا عُبَيدٍ مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ أزهرَ أخبَرهُ، أنَّهُ سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسُولُ الله ﷺ: "لأن يحتزِمَ أحدُكُم بحُزْمَةِ (٣) حَطَبٍ، فيَحمِلَها على ظَهرِهِ فيبِيعَها، خيرٌ لهُ من أن يسألَ رجُلًا، فيُعطِيهِ أو يَمنَعهُ".
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤):