Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٥٥٧

عن خلقِهِ الذي خُلِقَ عليه، ولكن لهم سَحَرةٌ كسحرتِكُم، فإذا أحْسَستُم من ذلك شيئًا، فأذِّنوا بالصَّلاةِ.

وذكرَ الأصْمَعِيُّ، عن أبي عَمرِو بنِ العلاءِ، قال: الغِيلانُ: سَحَرةُ الجِنِّ.

وأمّا قولُهُ: "حتَّى إذا ثُوِّب بالصَّلاةِ أدبر، حتَّى إذا قُضِي التَّثوِيبُ أقبلَ".

فإنَّهُ عَنَى بقولِهِ: "التَّثوِيبُ" هاهُنا الإقامةَ، ولا يَحتمِلُ غيرَ هذا التَّأوِيلِ عِندِي، واللّهُ أعلمُ.

وإنَّما سُمِّيتِ الإقامةُ في هذا الموضِع تثوِيبًا؛ لأنَّ التَّثوِيبَ في اللُّغةِ، معناهُ العَوْدةُ، ويُقالُ منهُ: ثابَ إليَّ مالِي (١) بعدَ ذهابه، أي: عاد، وثابَ إلى المرِيضِ جِسمُهُ (٢)، إذا عاد إليه، ومنهُ قولُ الله ﷿: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]. أي: معادًا لهم يثُوبُونَ إليه، لا يقضُونَ منهُ وطرًا، وإنَّما قيلَ للإقامةِ تَثْوِيبٌ، لأنَّها عَوْدةٌ إلى معنى الأذانِ، تقُولُ العربُ: ثوَّبَ الدّاعِي، إذا كرَّر دُعاءَهُ إلى الحربِ وغيرِها، قال حسّانُ بن ثابتٍ (٣):

في فِتيةٍ كسُيُوفِ الهِندِ أوجُهُهُم ... لا ينكِلُون إذا ما ثوَّب الدّاعِي

وقال آخرُ (٤):

لخيرٌ نحنُ عِندَ النّاسِ مِنكُم ... إذا الدّاعِي المُثوِّبُ قال يالا (٥)

وقال عبدُ المُطَّلِبِ بن هاشِم، وهُو عِندَ أخوالِهِ بني النَّجّارِ بالمدِينةِ:

فحنَّت ناقتِي وعلِمتُ أنِّي ... غرِيبٌ حِينَ ثابَ إليَّ عَقلِي