Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٥٢٥

قالوا: فأمرَ بإراقةِ ما ولغَ فيه الكلبُ، كما أمرَ بإراقةِ السَّمنِ المائع إذا وُجِدَتْ فيه ميتةٌ، وبطرح السَّمنِ الجامِدِ الذي حول الفأرةِ، إذا ماتَتْ فيه.

قال أبو عُمر: أمّا هذا اللَّفظُ في حَدِيثِ الأعمشِ: "فليُهرِقهُ" (١). فلم يَذْكُرهُ أصحابُ الأعمشِ الثِّقاتُ الحُفّاظُ، مِثل شُعبةَ وغيرِهِ.

وأمّا قولُهُ ﷺ: "طُهُورُ إناءِ أحدِكُم". فصحِيح، إلّا أنَّهُ قد يَقعُ التَّطهِيرُ على النَّجِسِ، وعلى غيرِ النَّجِسِ، ألا ترى أنَّ الجُنُب ليس بنَجِسٍ فيما مسَّ ولاصقَ، وقد قال اللهُ ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] فأمرَ الجُنُب بالتَّطهِيرِ؟

وقال المُخالِفُ: الانْفِصالُ من هذا، أنَّ الجُنُبَ غُسلُهُ عِبادةٌ، وليس الإناءُ مِمّا يَلْحَقُهُ عِبادةٌ، ويدخُلُ عليه أنَّ الإناءَ يجُوزُ أن يكونَ مُتعبَّدًا فيه، كما أنَّ عددَ الغَسَلاتِ عِبادةٌ عِندَهُ.

وينفصِلُ من هذا أيضًا، أنَّ الأصلَ في الشَّرائع العِللُ، وما كان لغيرِ عِلَّةٍ (٢) وردَ به التَّوقِيفُ.

وفي هذه المسألةِ كلامٌ كثِيرٌ بينَ الشّافِعِيِّينَ والمالكِيِّينَ يَطُولُ الكِتابُ بذِكرِهِ.

وهي مسألةٌ قدِ اختلفَ فيها السَّلفُ والخَلَفُ، كما اختَلَفُوا في مِقدارِ الماءِ الذي تَلْحقُهُ النَّجاسةُ.

وفيما مَضَى في سائرِ الكِتابِ في ذلك كِفايةٌ.

ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٣)، عنِ الثَّورِيِّ، عن عُبَيدِ الله بنِ عُمرَ، عن نافِع، عنِ ابنِ عُمرَ.