التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: لا أعلمُ أحدًا من أهلِ العلم بالحديثِ المصنِّفينَ فيه عوَّل على حديثِ ابنِ شهابٍ في قصةِ ذي اليَدَينِ؛ لاضطرابِه فيه، وأنَّه لم يُتِمَّ له إسنادًا ولا متْنًا، وإن كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأنِ، فالغلطُ لا يَسلمُ منه أحدٌ، والكمالُ ليس لمخلوقٍ، وكلُّ أحدٍ يُؤخذُ من قولِه ويتركُ إلَّا النبيَّ ﷺ، فليس قولُ ابنِ شهابٍ أنَّه المقتولُ يومَ بدرٍ بحُجَّةٍ؛ لأنَّه قد تَبَيَّن غلطُه في ذلك.
وذكَر عبدُ الرزاقِ (١)، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني عبدُ اللَّه بنُ عبيدِ اللَّه بنِ أبي مُليكةَ، أَنَّه سمِع عُبيدَ بنَ عُميرٍ فذكرَ خبرَ ذي اليدَيْنِ، قال: فأدرَكه ذُو اليَدَينِ أخو بني سُليم.
قال أبو عُمر: ذُو الشمالين المقتولُ يومَ بدرٍ خُزاعيٌّ، وذُو اليَدَينِ الذي شهِد سهوَ النبيِّ ﵇ سُلَمِيٌّ، وممَّا يَدُلُّ على أنَّ ذا اليَديْنِ ليس هو ذا الشِّمالين المقتولَ ببدرٍ ما أخبَرناه عبدُ اللَّه بنُ محمَّدٍ (٢)، قال: أخبَرنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا الخضرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هانئ الأثرمُ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قالا: حدَّثنا عليُّ بنُ بَحْرٍ، قال: حدَّثنا معدِيّ بنُ سُليمانَ السعدِيُّ البصرِيُّ، قال: حدَّثني شُعيثُ بنُ مُطَيْرٍ، ومُطَيرٌ حاضرٌ يُصدِّقُه بمقالتِه، قال: يا أبتَاه، أخبرتَني أنَّ ذا اليدين لَقِيَكَ بذي خُشُبٍ (٣)، فأخبَركَ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ صلَّى بهم إحدَى صلاتي العشِيِّ، وهي العصرُ، فصلَّى ركعتين، ثم سلَّم، فقامَ رسولُ اللَّه ﷺ، وتبِعه أبو بكرٍ وعمرُ، وخرَج سَرَعَانُ الناسِ، فلَحِقَه ذو اليدينِ، وأبو بكرٍ