Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٤٩٩

وأمّا حديثُ صفوان بنِ عسّالٍ، فحدَّثناهُ محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (١): أخبَرنا محمدُ بن عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا خالدٌ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عاصِم، أنَّهُ سمِعَ زِرَّ بن حُبَيشٍ يُحدِّثُ، قال: أتيْنا رجُلًا يُدْعَى صفوانَ بن عسّالٍ، فقَعدتُ على بابه، فخرجَ فقال: ما شأنُكَ؟ قلتُ: أطلُبُ العِلم، قال: إنَّ الملائكةَ تَضَعُ أجنِحتَها لطالِبِ العِلم، رِضًى بما يطلُبُ (٢). قال: عن أيِّ شيءٍ تسألُ؟ قلتُ: عنِ الخُفَّينِ، قال: كُنّا إذا كُنّا معَ رسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، أمَرَنا أن لا ننزِعَ خِفافنا ثلاثًا، إلّا من جنابةٍ، ولكن من غائطٍ وبَوْلٍ ونَوْم.

قالوا: ففي هذا الحديثِ التَّسوِيةُ بين الغائطِ، والبَولِ، والنَّوم. قالوا: والقِياسُ أنَّهُ لمّا كان كثِيرُهُ وما غلبَ على العَقلِ منهُ حَدَثًا، وجبَ أن يكون قليلُهُ حَدَثًا.

قال أبو عُمر: هذا قولٌ شاذٌّ غيرُ مُستحسنٍ، والجُمهُورُ من العُلماءِ على خِلافِهِ، والآثارُ كلُّها عنِ الصَّحابةِ تدفعُهُ (٣)، وقد يحتمِلُ قولُهُ؛ لكن من غائطٍ وبولٍ ونوم ثقِيلٍ غالِبٍ على النَّفسِ، والله أعلمُ.

وكذلك ما رُوِي عن أبي موسى - أنَّهُ كان يُوكِّلُ من يحرُسُهُ إذا نامَ، فإن لم يخرُج منهُ حَدَث، قامَ من نَومِهِ وصلَّى - قولٌ شاذٌّ أيضًا، والنّاسُ على خِلافِهِ.