التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وذلك إذا قذفَ من أنفِهِ ما اسْتَنشقَ، مِثل الامتِخاطِ، ويُقالُ: "الجَرادُ نَثْرةُ حُوتٍ"، أي: قذفَ به من أنفِهِ.
وقد روى ابنُ القاسم وابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ، قال: الاستِنثارُ: أن يجعلَ يدهُ على أنفِهِ، ويَسْتنثِر. قِيل لمالكٍ: أيَسْتنثِرُ من غيرِ أن يضعَ يدهُ على أنفِهِ؟ فأنكرَ ذلك، وقال: إنَّما يفعلُ ذلك الحِمارُ. وسُئلَ مالكٌ عنِ المَضْمضةِ والاسْتِنثارِ مرَّةً، أم مرَّتينِ، أم ثلاثًا؟ فقال: ما أُبالِي أيَّ ذلك فعلتُ. وكلُّ ذلك واسعٌ وجائزٌ (١) عِندَ مالكٍ وجميع أصحابه، أن يتمضمضَ ويَسْتنثِر من غُرفةٍ واحِدةٍ.
قال أبو عُمر: أمّا لفظُ الاسْتِنشاقِ، فلا يكادُ يُوجَدُ الأمرُ به، إلّا في رِوايةِ همّام، عن أبي هريرةَ (٢). وفي حديثِ أبي رَزِينٍ العُقيليِّ، واسمُهُ لَقِيطُ بن صبِرةَ (٣). ويُوجَدُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ تمضمضَ واسْتَنشقَ، من حديثِ عُثمانَ (٤)، وعليٍّ (٥)، وعائشةَ (٦)، وغيرِهِم من وُجُوهٍ.
وأمّا لفظُ الاستِنثارِ، فمحفُوظٌ الأمرُ به من حديثِ ابنِ عبّاسٍ (٧).