التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وهذا مِثلُ حَدِيثِ مالكٍ سَواءً، وهُو مُحتمِلٌ للتَّأوِيلِ.
ومنِ استعملَ ظواهِر آثارِ هذا البابِ على جُملتِها، لم يُفرِّق بين شاةٍ وغنَم، ولا بين ناقةٍ ونُوقٍ في الصّاع عمّا ابتاعَهُ، مِمّا ضمِنَ من ذلك ودلَّسَ عليه به، واللّه أعلمُ.
والأكثرُ من أصحابِنا وغيرِهِم يقولُونَ: إنَّ الصّاع إنَّما هُو عنِ الشّاةِ الواحِدةِ المُصرّاةِ، أوِ النّاقةِ الواحِدةِ المُحَفَّلةِ.
واحتجُّوا برِوايةِ عِكْرِمةَ (١)، وأبي صالح (٢)، وخِلاسِ بنِ عَمرٍو (٣)، وابنِ سِيرِين (٤)، كلُّهُم يقولُ: عن أبي هريرهَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ: "منِ اشْتَرى شاةً مُصرّاةً، أو نَعْجةً مُصرّاةً".
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٥): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن أيُّوبَ، وهشامٌ وحبِيبٌ، عن محمدِ بنِ سِيرِين، عن أبي هريرةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "منِ اشْتَرى شاةً مُصرّاةً، فهُو بالخِيارِ ثلاثةَ أيام، إن شاءَ ردَّها وصاعًا من طعام، لا سَمْراءَ".
وهكذا رواهُ جماعةٌ في حديثِ ابنِ سِيرِين وغيرِهِ، عن أبي هريرةَ: "شاةً مُصرّاةً". وبعضُهُم يقولُ في هذا الحديثِ: "لا سمراءَ". وبعضُهُم لا يذكُرُهُ، ويقولُ: