التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قاسمٌ: وحدَّثنا أحمدُ بن حمّادٍ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى بن حمّادٍ النَّرسِيُّ، قالا: حدَّثنا مُسلِمُ بن خالدٍ، عن هشام بنِ عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائِشةَ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "الخراجُ بالضَّمانِ" (١).
وفي حديثِ أحمد بنِ حمّادٍ: أنَّ رجُلًا اشْتَرى غُلامًا، فردَّهُ بعَيْبٍ به، فقال الرَّجُلُ: إنَّهُ قدِ اسْتَغلَّهُ يا رسولَ الله. فقال رسُولُ الله ﷺ: "الغلَّةُ بالضَّمانِ".
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عن مخلدِ بنِ خُفافِ بنِ إيماء، عن عُروةَ، عن عائِشةَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: "الخراجُ بالضَّمانِ" (٢).
وقال منهُم آخرُونَ: حديثُ المُصرّاةِ منسُوخٌ، كما نُسِختِ العُقُوباتُ بالغَراماتِ. واعْتلُّوا في جَوازِ دعْوَى النَّسخ في ذلك، بأن قالوا: العُلماءُ لم يجعلوا حديثَ المُصرّاةِ أصلًا يَقِيسُونَ عليه ولَدَ الجارِيةِ، إذا وَلَدَتْ عِندَ المُشترِي، ثُمَّ اطَّلعَ على عيبٍ؛ لأنَّهُمُ اختلفُوا في ذلك، فقال مالكٌ: يرُدُّها ووَلَدَها على البائِع.
وقال الشّافِعِيُّ (٣): يَحبِسُ الولدَ لنَفسِهِ، لأنَّهُ حدث في مِلْكِهِ.
قالوا: ومَعلُومٌ أنَّ في لبنِ المُصرّاةِ جُزءًا حادِثًا في مِلْكِ المُشْترِي في الحَلْبةِ الأولى؛ لأنَّ اللَّبن يَحدُثُ بالسّاعاتِ، فقد أُمِرَ في هذا الحديثِ بردِّ ما حدَثَ (٤) من ذلك في مِلْكِ المُبتاع، وهذا يُعارِضُهُ قولُهُ ﷺ: "الغلَّةُ بالضَّمانِ". فلِهذا لم يجعلوا هذا الحديث أصلًا يَقِيسُونَ عليه.
هذه جُملةُ ما اعتلَّ به من ردَّ حديث المُصرّاةِ، فيما ذكَرْنا.