التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ذكرهُ حمّادُ بن سلَمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن سالم المكِّيِّ، أنَّ أعرابِيًّا حدَّثهُ: أنَّهُ قدِمَ بحلُوبةٍ لهُ على طَلْحةَ بنِ عُبيدِ الله. فذكرهُ (١).
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُمر، قال: حدَّثنا عليُّ بن حربٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عنِ ابنِ أبي نَجِيح، عن مُجاهِدٍ، قال: إنَّما نَهَى رسُولُ الله ﷺ أن يبِيعَ حاضِر لبادٍ في زَمانِهِ، أرادَ أن يُصِيبَ النّاسُ بعضُهُم من بعضٍ، فأمّا اليومَ فليس به بأسٌ. قال ابنُ أبي نجيح: وقال عطاءٌ: لا يصلُحُ ذلك؛ لأنَّ رسُولَ الله ﷺ نهى عنهُ (٢).
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُمرَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن حربٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن مُسلِم الخيّاطِ، سمِعَ ابن عُمرَ يَنْهى أن يبِيعَ حاضِر لبادٍ. قال: وقال أبو هريرةَ: لا يبِيعنَّ حاضِر لبادٍ (٣).
قال أبو عُمر: من فسخَ البيع من أهلِ العِلم في المُناجَشةِ، وبيع الحاضِرِ للبادي (٤)، وبيع المرءِ على بَيع أخِيهِ، ونحوِ ذلك من الآثارِ، فحُجَّتُهُم أَنَّهُ بيعٌ طابقَ النَّهي ففسدَ.
وكذلك البيعُ عِندَهُم بعد النِّداءِ للجُمُعةِ، أو مع الأذانِ لها.
وكان أبو حَنِيفةَ والثَّورِيُّ والشّافِعِيُّ وداودُ وجَماعةٌ من أصحابهم وغيرُهُم يَذْهبُونَ إلى أنَّ البيعَ عِندَ الأذانِ للجُمُعةِ جائِزٌ ماضٍ، وفاعِلُهُ عاصٍ (٥).