Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٤٥٣

قال: ولا بأسَ أن يبتاعَ الحاضِرُ للبادِي، وأمّا أهلُ القُرَى، فلا بأسَ أن يبِيع لهمُ الحاضِرُ.

وقال الأوزاعِيُّ: لا يبِع حاضِرٌ لبادٍ، ولكن لا بأس أن يُخبِرهُ بالسِّعرِ.

وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: لا بأسَ أن يبِيع الحاضِرُ للبادِي.

ومن حُجَّتِهِم أنَّ هذا الحديث قد عارَضهُ قولُهُ ﷺ: "الدِّينُ النَّصِيحةُ لكلِّ مُسلِم" (١).

وقال الشّافِعِيُّ: لا يبِعْ حاضِرٌ لبادٍ، فإن باعَ حاضِرٌ لبادٍ، فهُو عاصٍ، إذا كان عالِمًا بالنَّهيِ، ويجُوزُ البيعُ، لقولِهِ ﷺ: "دعُوا النّاس يَرْزُق اللهُ بعضَهُم من بعضٍ" (٢).

قال أبو عُمر: هذا اللَّفظُ يقضي على أنَّ النَّهي عن بيع الحاضِرِ للبادِي، إنَّما هُو لئلّا يُمنعَ المُشْترِي فضلَ ما يَشْترِيهِ.

وهذا مُوافِقٌ للنَّهيِ عن تلقِّي السِّلع، على تأوِيلِ مالكٍ وأصحابه، ومُخالِفٌ لذلك على تأوِيلِ الشّافِعِيِّ في النَّهيِ عن تلقِّي السّلع. وهذا لفظٌ صحِيحٌ.

حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُمر (٣)، قال: حدَّثنا عليُّ بن حربٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: قال النَّبيُّ ﷺ: "لا يبِعْ حاضِرٌ لبادٍ، ودعُوا النّاس يرزُق اللهُ بعضَهُم من بعضٍ" (٤).