التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
Printed page ١١/ ٤١٦
وقال امرُئُ القَيْسِ (١):
ألا إنّما ذا (٢) الدَّهرُ يومٌ وليلةٌ ... وليس على شيءٍ قَوِيم بمُسْتَمِرِّ
وقال أيضًا (٣):
أُرجِّي من صُرُوفِ الدَّهرِ لينًا ... ولم تغفُلْ عنِ الصمِّ الهِضابُ
وقال أبو ذُؤَيبٍ الهُذلِيُّ (٤):
أمِنَ المنُونِ وريبها تتفجَّعُ ... والدَّهرُ ليس بمُعتِبٍ من يجزَعُ
وقال أرطاةُ بن سُهيَّةَ (٥):
عنِ الدَّهرِ فاصْفَح إنَّهُ غيرُ مُعتبِ ... وفي غيرِ من قدوارتِ الأرضُ فاطمَعِ
وقال الراجِزُ (٦):
ألقى عليَّ الدَّهرُ رِجْلًا ويَدا ... والدَّهرُ ما أصلحَ يومًا أفسَدا
يُصلِحُهُ اليومَ ويُفنِيهِ غَدا ... ويَسعدُ الموتُ إذا الموتُ عَدا
وأشعارُهُم في هذا أكثرُ من أن تُحصى، خرجَتْ كلُّها على المجازِ والاستِعارةِ، والمعرُوفِ من مذاهِبِ العَربِ في كلامِها (٧)؛ لأنَّهُم يُسمُّونَ الشَّيءَ، ويعبِّرُونَ عنهُ