Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٤٠٣

وقال الأصمعِيُّ: هُمُ الذين تعلُو أصواتهم في حُرُوثهِم ومَواشِيهِم، وما يُعالِجُوا مِنها.

قال أبو عُبيدٍ: وكذلك قال الأحمر (١). قال: ويُقالُ منهُ: فدَّ الرَّجُلُ لفدُّ فدِيدًا، إذا اشتدَّ صوتُهُ، وأنشدَ:

أنبئتُ أخوالِي بني يزِيدُ ... ظُلمًا علينا لهم فدِيدُ

قال أبو عُبيدٍ: وكان أبو عُبَيدةَ يقولُ غير ذلك كلِّهِ، قال: الفدّادُونَ، المُكثِرُونَ من الإبِل، الذي يملِكُ أحدُهُمُ المِئينَ (٢): مِنها إلى الألفِ، يُقالُ للرجلِ (٣): فدّادٌ، إذا بلغَ ذلك، وهُم مع هذا جُفاةٌ، أهلُ خُيَلاءَ.

(٤) قال الأخفشُ في الفدّادِين قولانِ، أحدُهُما: أنَّهُمُ الأعرابُ، سُمُّوا بذلك لارتفاع أصواتِهِم عِندَ سَقْيِ إبِلِهِم وحركاتِهِم مع رُغاءِ إبِلِهِم، والفَدِيدُ: الأصواتُ والجَلَبةُ.

وقِيل: إنَّما سُمُّوُا الفدّادِين، من أجلِ الفَدافِدِ، وهي الصَّحارِي والبَوادِي الخالِيةُ، واحِدُها فدْفدٌ. والأوَّلُ أجودُ.

قال أبو عُمر: ورُوِي من حديثِ قَيْسِ بنِ عاصِم، أنَّهُ سمِعَ رسُولَ الله ﷺ يقولُ: "أهلُ الإبِلِ، أهلُ الجَفاءِ" (٥). وقد صحَّ عنهُ ﷺ أنَّه قال: "من لزِمَ البادِيةَ جَفا".