التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عن أولادِ المُشرِكِينَ، فقال: "هُمْ مع آبائهِم". ثُمَّ سألتهُ بعد ذلك، فقال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلِينَ". ثُمَّ سألتهُ بعدَما اسْتَحكَم الإسلامُ، فنَزَلت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] فقال: "هُم على الفِطْرةِ"، أو قال: "في الجنّةِ" (١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيب، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثنا ابنُ أبي سَلَمةَ، عن محمدِ بنِ المُنكدِرِ، عن يزِيد الرَّقاشِيِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "سألتُ ربِّي عنِ اللّاهِينَ من ذُرِّيَّةِ البَشَرِ ألّا يُعذِّبهُم، فأعْطانِيهِم" (٢).
قال أبو عُمر: إنَّما قيلَ للأطفالِ اللّاهِين، لأنَّ أعمالهم كاللَّهوِ واللَّعِبِ، من غيرِ عَقدٍ ولا عَزم، من قولِهِم: لَهيتُ عنِ الشَّيءِ، أي: لم أعتمِدهُ. كقولِهِ: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣].
ورَوَى الحجّاجُ بن نُصَيرٍ، عن مُباركِ بنِ فَضالةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أنَسٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: "أولادُ المُشرِكِينَ خَدَمُ أهلِ الجنّةِ" (٣).
ورَوَى شُعبةُ وسعيدُ بن أبي عَرُوبةَ وأبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن أبي مُرايةَ العِجْليِّ، عن سَلْمانَ، قالَ: أطفالُ المُشركينَ خَدَمُ أهلِ الجنّةِ (٤) (٥).