التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قالوا: بلى شهِدنا. أن تقُولوا يومَ القِيامةِ: لم نعلم هذا. قالوا: نَشْهدُ أَنَّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إله لنا غيرُك. قال: فإنِّي أُرسِلُ إليكُم رُسُلي، وأُنزِلُ عليكُم كُتُبِي، فلا تُكذِّبُوا رُسُلي، وصَدِّقُوا بوَعدِي، وإنِّي سَأنتقِمُ ممَّن أشركَ بي، ولم يُؤمنْ بي. قال: فأخذَ عَهدَهُم وميثاقَهُم، ورفعَ أباهُم آدمَ فنظرَ إليهم، فرَأى منهُمُ (١) الغنيَّ والفَقِير، وحسنَ الصُّور وغير ذلك، فقال: يا ربِّ، لو سوَّيتَ بين عِبادِكَ. قال: أحببتُ أن أُشكرَ. قال: والأنبِياءُ يَومئذٍ بينهُم مِثلُ السُّرُج. قال: وخُصُّوا بمِيثاقٍ آخرَ للرِّسالةِ (٢) أن يُبلِّغُوها، قال: فهُو قولُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، قال: وهي فِطْرةُ اللَّه التي فطَرَ النّاس عليها. قال (٣): وذلك قولُهُ: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وذلك قولُهُ: ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، قال: فكان في عِلم اللَّه من يُكذِّبُ به ومن يُصدِّقُ، قال: وكان رُوحُ عيسى ﵇ من تلك الأرواح التي أخذَ عَهْدَها ومِيثاقَها في زَمنِ آدم. وذكرَ تمامَ الحديثِ (٤).
وسُئل حمّادُ بن سلمةَ عن قولِ النَّبيِّ ﷺ: "كلُّ مولُودٍ يُولَدُ على الفِطرةِ"، فقال: هذا عِندَنا حيثُ أُخِذَ العَهدُ عليهم في أصلابِ آبائهِم.