التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال الرَّبِيعُ بن أنَسٍ، عن أبي العالِيةَ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، قال: عادُوا إلى عِلمِهِ فيهم ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ (١) [الأعراف: ٣٠].
واحتجَّ من ذهَبَ هذا المذهبَ -في تَأوِيلِ الفِطْرةِ المذكُورةِ، في الحديثِ المَذكُورِ في هذا البابِ- بما ذَكرهُ أبو عبدِ اللَّه محمدُ بن نَصْرٍ المروزِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا حكّامُ (٢) بن سَلْم، عن عَنْبسةَ، عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ، عن أبي محمدٍ، رجُلٌ من أهلِ المدِينةِ، قال: سألتُ عُمر بن الخطّابِ عن قولِهِ ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (¬٣)﴾ الآيةَ، فقال: سألتُ رسُولَ اللَّه ﷺ كما سَألَتني، فقال: "خلَقَ اللَّهُ آدمَ بيدِهِ، ونفخَ فيه من رُوحِهِ، ثُمَّ أجلَسَهُ ومسَحَ ظَهرَهُ، فأخرجَ منهُ ذَرْءًا، قال: ذرءٌ ذَرأتُهُم للجنّةِ، يعملُونَ بما شِئتُ من عَملٍ، ثُمَّ أختِمُ لهم بأحْسَنِ أعمالِهِم، فأُدخِلُهُمُ الجنّةَ. ثُمَّ مسَحَ ظهرَهُ، فأخرجَ ذَرْءًا، فقال: ذَرْءٌ ذرأتُهُم للنّارِ، يَعْملُون بما شِئتُ من عَملٍ، ثُمَّ أختِمُ لهم بسُوء (٤) أعمالِهِم، فأُدخِلُهُمُ النّارَ" (٥).
وذكرَ حديث مالكٍ (٦)، عن زيدِ بنِ أبي أُنيسةَ، عن عبدِ الحَمِيدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن مُسلِم بنِ يَسارٍ، أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ سُئلَ عن هذه الآيةِ، فذكر الحديثَ مرفُوعًا بمعنى ما تقدَّمَ، على حسَبِ ما في "المُوطَّأ".