التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
هذا ما ذكَرهُ أبو عُبيدٍ في تفسِيرِ قولِهِ: "كلُّ مولُودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ"، عن محمدِ بنِ الحسنِ وابنِ المُباركِ، لم يَزِد على ذلك (١) عنهُما ولا عن غَيرِهِما.
فأمّا ما ذَكرهُ عنِ ابنِ المُباركِ، فقد رُوِي عن مالكٍ نَحوُ ذلك، وليس فيه مَقنعٌ (٢) من التَّأوِيلِ، ولا شَرْحٌ مُوعَبٌ في أمرِ الأطفالِ، ولكنَّها جُملةٌ تُؤَدِّي إلى الوُقُوفِ (٣) عنِ القَطْع فيهم بكُفرٍ أو إيمانٍ، أو جنّةٍ أو نارٍ، ما لم يبلُغُوا.
وأمّا ما ذَكَرهُ عن محمدِ بنِ الحسنِ، فأظُنُّ محمدَ بن الحَسنِ حادَ عنِ الجَوابِ فيه، إمّا لإشْكالِهِ عليه، أو لجَهلِهِ به، أو لكَراهَةِ الخَوضِ في ذلك (٤)، وأمّا قولُهُ فيه: إنَّ ذلك القولَ كان من النَّبيِّ ﷺ قبلَ أن يُؤمرَ النّاسُ بالجِهادِ. فليس كما قالَ؛ لأنَّ في حَدِيثِ الأسودِ بنِ سرِيع، ما يُبيِّنُ أنَّ ذلك كان بعدَ الأمرِ بالجِهادِ.
حدَّثنا سعِيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٥): حدَّثنا عبدُ الرَّحيم (٦) بن سُليمان، عن إسماعيلَ بنِ مُسلِم، عنِ الحَسنِ، عنِ الأسْودِ بنِ سَرِيع، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "ما بالُ قَوْم بَلغُوا (٧) في القَتلِ، حتّى قَتَلوا الوِلدانَ؟ ". فقال رجُلٌ: