Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٦١٤

قالوا: فغيرُ نكير أن يُحدِّثَ أبو هريرةَ بقصةِ ذي اليدين وإنْ لم يشهَدْها.

قالوا: وممَّا يدلُّ على أنَّ حديثَ أبي هريرةَ منسوخ أنَّ ذا اليدين قُتلَ يومَ بدرٍ لا خلافَ بينَ أهلِ السيرِ في ذلك. قالوا: فيومُ ذي اليَدَيْنِ، كان قبلَ يوم بدرٍ. واحتَجُّوا بما روَاه ابنُ وَهْبٍ، عن العُمَريِّ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، أنَّ إسلامَ أبي هريرةَ كان بعدَ موتِ ذي اليَدَين (١).

قالوا: وهذا الزُّهرِيُّ مع علمِه بالأثرِ والسِّيرِ، وهو الذي لا نظيرَ له في ذلك، يقولُ: إنَّ قصةَ ذي اليَدَينِ كانت قبلَ بدرٍ. حكَاه معمرٌ وغيرُه عن الزُّهريِّ، قال الزُّهريُّ: ثم استحكمَتِ الأمورُ بعدُ (٢). وهو قولُ (٣) أبي معشرٍ؛ أنّ ذا اليَدَيْنِ قُتِل يومَ بدرٍ. وهو قولُ ابنِ عمر وجماعةِ أهلِ السِّيرِ قالوا: وحديثَ ابنِ مسعودٍ (٤) كان بمكّةَ في حين مُنصَرَفِه من أرضِ الحبشةِ، وذلك قبلَ الهجرةِ، وحديثَ أبي هُريرةَ كان بالمدينةِ في قصةِ ذي اليدَينِ، هذا ما لا يدفعُه حاملُ أثرٍ ولا ناقلُ خبرٍ، وابنُ مسعودٍ شهدَ بعدَ قُدومِه من أرضِ الحبشةِ بدرًا، وأبو هريرةَ إنما كان إسلامُه عامَ خيبر (٥).

قال أبو عُمر: هو كما قالوا إلَّا أنَّ مَن ذكَر في حديثِ ابن مسعودٍ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال في حين رُجوعِه من أرضِ الحبشةِ: "إنَّ اللَّهَ أحدَث ألَّا تَكَلَّمُوا