Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٣٢٥

وممَّن ذهَبَ إلى أنَّ المِسكِينَ أحسنُ حالًا من الفقِيرِ: الأصْمَعِيُّ، وأبو جعفرٍ أحمدُ بن عُبيدٍ، وهُو قولُ الكُوفيِّين من الفُقهاءِ: أبي حنِيفةَ وأصحابه، ذكر ذلك عنهُمُ الطَّحاوِيُّ، وهُو أحدُ قولي الشّافِعِيِّ (١).

وللشّافِعِيِّ ﵀ قولٌ آخرُ، أنَّ الفقِير والمِسكِينَ سواءٌ، ولا فرقَ بينهُما في المعنى، وإنِ افترقا في الاسم.

وإلى هذا ذهَبَ ابنُ القاسم، وسائرُ أصحابِ مالكٍ، في تأوِيلِ قولِ اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠].

وأمّا أكثرُ أصحابِ الشّافِعِيِّ، فعلى ما ذهَبَ إليه الكُوفيُّون في هذا البابِ، واللَّهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.

وقال أبو بكر ابنُ الأنبارِيِّ: المِسكِينُ في كَلام العربِ: الذي سَكَّنهُ الفقرُ، أي: قلَّلَ حَرَكتهُ، واشتِقاقُهُ من السُّكُونِ، يُقالُ: قد تمَسْكَنَ الرَّجُلُ وتَسَكَّنَ: إذا صارَ مِسكِينًا، وتمَدرَعَ الرَّجُلُ وتَدرَّعَ: إذا لبِسَ المِدْرَعةَ.

وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ الصَّدقةَ على أهلِ السَّترِ والتَّعفُّفِ، أفْضَلُ مِنها على السّائلِينَ الطَّوّافِينَ.

حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن أبي سليمانَ، قال: حدَّثنا سُحنُون، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرني أشْهَلُ بن حاتِم، عنِ ابنِ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، قال: قالَ عُمرُ: ليس الفَقِيرُ الذي لا مالَ لهُ، ولكنَّ الفقِير الأخلقُ الكَسْبِ (٢).