التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
الرِّشْكِ، قال: حدَّثنا مُطرِّفٌ، عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ، قال: قلتُ يا رسُولَ اللَّه، أعُلِم أهلُ الجنّةِ من أهلِ النّارِ؟ وذكر الحديثَ (١).
ورَوَى اللَّيثُ، عن أبي قَبِيل (٢)، عن شُفيٍّ الأصبَحِيِّ، عن عبدِ اللَّه بنِ عَمرِو بنِ العاصِ. فذكر حديثًا في القَدَرِ، وفيه: فقال أصحابُ رسُولِ اللَّه ﷺ: فلأيِّ شيءٍ نَعملُ، إن كان الأمرُ قد فُرخَ منهُ (٣)؟
فهؤلاءِ أصحابُ رسُولِ اللَّه ﷺ، وهُمُ العُلماءُ الفُضَلاءُ، سألوا عنِ القَدَرِ سُؤالَ مُتعلِّم جاهِلٍ، لا سُؤال مُتَعنِّتٍ مُعانِدٍ، فعلَّمهُم رسُولُ اللَّه ﷺ ما جَهِلوا من ذلك، ولم يضُرَّهُم جهلُهُم به قبلَ أن يَعْلمُوهُ، ولو كان لا يَسَعُهُم جهلُهُ وَقْتًا من الأوقاتِ، لعَلَّمَهم ذلك مع الشَّهادة بالإيمانِ، وأَخَذَ ذلك عليهم في حِينِ إسْلامِهِم، ولجعَلَهُ عمُودًا سادِسًا للإسلام، فتدبَّر، واستعِن باللَّه.
فهذا الذي حَضَرني، على ما فهِمتُهُ من الأُصُولِ ووَعَيتُهُ، وقد أدَّيتُ اجْتِهادِي في تأوِيلِ حديثِ هذا البابِ كلَّه ولم آلُ، وما أُبرِّئُ نفسِي، وفوقَ كلِّ ذي عِلم عليمٌ، وباللَّه التَّوفيقُ.