التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
[الجمعة: ٧]. قال: فهذا يدُلُّ على أنَّ الكَراهِيةَ للِقاءِ اللَّه، ليست بكراهِيةِ الموتِ، وإنَّما هُو الكَراهَةُ للنُّقلةِ من الدُّنيا إلى الآخِرةِ.
قال أبو عُمر: نَهَى رسُولُ اللَّه ﷺ أُمَّتَهُ عن أن يَتَمنَّى أحدُهُمُ الموتَ لضُرٍّ نزَلَ به، فالمُتمنِّي للمَوتِ، ليس بمُحِبٍّ للِقاءِ اللَّه، بل هُو عاصٍ للَّه ﷿ في تمنِّيهِ الموتَ، إذا كان بالنَّهيِ عالِمًا.
حدَّثنا سعِيدُ بن نَصْرٍ وعبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عَمرُو بنُ مرزُوقٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ وعبدِ العزيزِ بنِ صُهَيبٍ وعليِّ بنِ زيدٍ، كلُّهُم عن أنَسٍ، أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قال: "لا يَتَمنَّى أحدُكُمُ الموت لضُرٍّ نَزلَ (١) به، فإن كان لا بُدَّ قائِلًا، فلْيَقُل: اللَّهُمَّ أحْيِني ما كانتِ الحَياةُ خيرًا لي، وتوَّفَّني إذا كانتِ الوَفاةُ خيرًا لي" (٢).
ورَوَى عنِ النَّبيِّ ﷺ النَّهيَ عن تمنِّي الموتِ جَماعةٌ من الصَّحابةِ، منهُم: خبّابُ بن الأرَتِّ (٣)، وأُمُّ الفَضلِ بنتُ الحارِثِ أُمُّ ابنِ عبّاس (٤)، وعابِسٌ الغِفارِيُّ (٥)، وأبو هريرةَ، وغيرُهُم.