التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
Printed page ١١/ ٢٩٨
قال أبو عُمر: هذا الحديثُ من أوضَح (١) ما رُوِي عنِ النَّبيِّ ﷺ في إثباتِ القَدَرِ، ودَفْع قولِ القَدَرِيَّةِ، وباللَّه التَّوفيقُ.
ورُوِيَ أنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ كتبَ إلى الحسنِ البصرِيِّ: إنَّ اللَّهَ لا يُطالِبُ خَلْقَهُ بما قَضَى عليهم وقدَّرَ، ولكن يُطالِبُهُم بما نَهاهُم عنهُ وأمرَ، فطالِبْ نفسكَ من حيثُ يُطالِبُكَ ربُّكَ، والسَّلامُ (٢).
وروينا أنَّ النّاسَ لمّا خاضُوا في القَدَرِ بالبصرةِ، اجتمعَ مُسلِمُ بن يَسارٍ ورُفيعٌ أبو العالِيةِ، فقال أحدُهُما لصاحِبه: تعال حتّى ننظُر فيما خاضَ النّاسُ فيه من (٣) هذا الأمر، قال: فقعَدا ففكَّرا، فاتَّفقَ رأيُهُما: أنَّهُ يَكْفي المُؤمنَ من هذا الأمرِ أن يعلمَ أنَّهُ لن يُصِيبَهُ إلّا ما كتَبَ اللَّهُ لهُ، وأنَّهُ مَجْزِيٌّ بعَملِهِ (٤).