التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
والاختِلافُ بينهُم، إنَّما هُو في الأضْراسِ، لا في الأسنانِ، على ما ذكرتُ لك.
واختِلافُ العُلماءِ من الصَّحابةِ والتّابِعين في دِياتِ الأسنانِ، وتَفضيلِ بعضِها على بعضٍ، كثير جِدًّا، والحُجّةُ قائمةٌ لما ذهَبَ إليه الفُقهاءُ: مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، والثَّوريُّ، بظاهِرِ قولِ رسُولِ اللَّه ﷺ: "وفي السِّنِّ خمسٌ من الإبِلِ" (١). والضِّرسُ سِنٌّ من الأسنانِ.
وكذلك اختِلافُ الفُقهاءِ في قَطْع اليَدِ النّاقِصةِ الأصابع، وفيمَنْ قَطَعَ الأصابعَ، أو بعضَها، ثُمَّ قَطَعَ الكفَّ، ونحوُ ذلك من المَسائلِ النَّوازِلِ كَثِيرةٌ جِدًّا.
وكذلك اختِلافُهُم في السِّنِّ السَّوداءِ، وفيمَنْ ضربَ سِنَّ رجُلٍ فاسودَّتْ، أو عَيْنَهُ فابيضَّت، وفي السِّنِّ تُقلعُ، ثُمَّ تَنْبُتُ، كثيرٌ أيضًا جِدًّا.
ولو تَقصَّينا ذلك كلَّهُ، وما كان مِثلهُ، لخرجْنا به، عن حَدِّ ما لهُ قَصَدْنا، وقد ذكَرْنا ما في حديثِ مالكٍ من المَعاني وبسطناها، وأضربنا عمّا سِوَى ذلك، مِمّا في كِتابِ عَمرِو بن حزم، من غيرِ رِوايةِ مالكٍ، لوُقُوفِنا عندَ شَرْطِنا، وباللَّه توفيقُنا.
أخبَرنا أحمدُ بن عبدِ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا الميمُونُ بن حمزةَ، قال: حدَّثنا الطَّحاويُّ، قال: حدَّثنا المُزنيُّ، قال: حدَّثنا الشّافِعيُّ، قال (٢): حدَّثنا ابنُ عُليّةَ، قال: حدَّثنا غالِبٌ التَّمّارُ، عن مَسْرُوقِ بن أوسٍ، عن أبي موسى الأشعريِّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "في الأصابع عَشْرٌ عَشْرٌ".
قال أبو عُمر: هكذا رواهُ إسماعيلُ ابنُ عُليّةَ، عن غالِبٍ التَّمّارِ، عن مَسْرُوقِ بن أوْسٍ، عن أبي موسى الأشْعَريِّ.