التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: رُوي عن عُمرَ بن الخطّابِ ﵁: أنَّهُ قَضَى في التَّرقُوةِ بجَملٍ، وفي الضِّلَع بجَملٍ (١).
وعن عليٍّ -في السِّمحاقِ-: أربعةٌ من الإبِل (٢). وبه قال الحسنُ بن صالح.
وعن زيدِ بن ثابتٍ في العينِ القائمةِ إذا طُفِئت بمئةِ دينارٍ (٣).
وهذا كلُّهُ محمُولٌ عندَ مالكٍ والشّافِعيِّ وأبي حنيفةَ، على أنَّ ذلك كان منهُم على وَجْهِ الحُكُومةِ، لا على التَّوقيفِ.
والمُوضِحةُ عندَ أبي حنيفةَ والشّافِعيِّ وأصحابِهِم: في الذَّقنِ، وما فوقهُ من اللَّحيِ الأسفلِ، وغيرِهِ، خِلافُ قولِ مالكٍ.
ومن حُجَّتِهِم، أنَّ ابنَ عُمرَ كان يقولُ: ما فوقَ الذَّقنِ من الرَّأسِ، فلا يُغطِّيهِ المُحرِمُ (٤).
وذلك عندَهُم محمُولٌ على أنَّهُ أرادَ الذَّقن وما فوقهُ، بدليلِ الإجماع على أنَّ المُحرِمَ لا يُغطِّي ذَقنهُ، كما لا يُغطِّي وجههُ.
قالوا: وذلك نحوُ قولِ اللَّه ﷿: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] وإنَّما أرادَ الأعناقَ وما فوْقها.
قالوا: وإذا كان ذلك من الوَجْهِ، وجبَ أن تكون فيه مُوضِحةٌ.
وقال أبو جَعفرٍ الطَّحاويُّ (٥): قولُ اللَّيثِ لا معنى لهُ في قولِهِ: المُوضِحةُ في