التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: "إذا عَطَسَ أحدُكُم فليقُلِ: الحمدُ للَّه على كلِّ حالٍ. وليقُل أخُوهُ وصاحِبُهُ: يَرْحمُكَ اللَّه. ويقولُ هُو: يهديكُمُ اللَّه ويُصلِحُ بالكُم".
ورُوِي من حديثِ عائشةَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ مِثلُهُ؛ حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا منصُورُ بن أبي مُزاحِم، قال: حدَّثنا أبو مَعْشرٍ، عن عبدِ اللَّه بن يحيى، عن عَمرةَ، عن عائشةَ، قالت: عَطَس عاطِسٌ عندَ النَّبيِّ ﷺ، فقال: ما أقولُ يا رسُولَ اللَّه؟ قال: "قُلِ: الحمدُ للَّه". قال القومُ: ما نَقولُ لهُ يا رسُول اللَّه؟ قال: "قولوا: يرحمُكَ اللَّه". قال: ما أقولُ لهم يا رسُول اللَّه؟ قال: "قُل: يهديكُمُ اللَّه ويُصلِحُ بالكُم" (١).
وأمّا حديثُ الكُوفيِّينَ: فأخبَرناهُ عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢): حدَّثنا عُثمانُ بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن منصُورٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ، قال: كان سالمُ بن عُبيدٍ جالِسًا، فعَطَسَ رجُلٌ من القوم، فقال: السَّلامُ عليكُم، فقال: السَّلامُ عليكَ وعلى أُمِّك. ثُمَّ قال بَعْدُ (٣): لعلَّكَ وجدتَ مِمّا قلتُ لكَ؟ قال: لَودِدتُ أنَّكَ لم تذكُر أُمِّي بخيرٍ ولا بشرٍّ. قال: إنَّما قلتُ لكَ، كما قال رسُولُ اللَّه ﷺ، إنّا بينا نَحْنُ عندَ رسُولِ اللَّه ﷺ،