قال: حدَّثنا سيّارٌ أبو الحَكَم (١)، عن طارِقِ بن شِهاب، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "إنَّ بينَ يَدَيِ السّاعةِ التَّسْليمَ على الخاصّةِ، وفُشُوَّ التِّجارةِ حتّى تُعِينَ المرأةُ زَوْجَها على التِّجارةِ، وقَطْعَ الأرْحام، وفُشُوَّ القَلَم، وظُهُورَ شَهادةِ الزُّورِ، وكِتْمانَ شَهادةِ الحقِّ" (٢).
قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ في هذا الحَديثِ: "وفُشُوَّ القَلَم" فإنَّهُ أرادَ ظُهُورَ الكِتابِ (٣)، وكثرةَ الكُتّابِ.
رَوَى المُباركُ بن فَضَالةَ، عنِ الحسنِ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "لا تقُومُ السّاعةُ حتّى يُرفَع العِلمُ، ويَفِيضَ المالُ، ويَظْهَرَ القَلَمُ، ويَكثُرَ التُّجّارُ" (٤). قال الحسنُ: لقد أَتَى علينا زَمانٌ، إنَّما يُقالُ: تاجِرُ بني فُلانٍ، وكاتِبُ بني فُلانٍ، ما يكونُ في الحيِّ إلّا التّاجِرُ الواحِدُ، والكاتِبُ الواحِدُ. قال الحسنُ: واللَّه إن كان الرَّجُلُ ليأتي الحيَّ العَظِيمَ، فما يجِدُ به كاتِبًا.