Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ١١٨

حدَّثنا يَعِيشُ بن سَعيدٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا أبو مَعْمرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عنِ ابنِ سيرينَ، قال: قال ابنُ عُمر: إنَّ المُعوَّلَ عليه يُعذَّبُ، فقال رجُلٌ: إنَّ اللَّهَ أضحكَ وأبْكَى، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قال: فقال ابنُ عُمر: قد قالهُ (١) رسُولُ اللَّه ﷺ (٢).

قال أبو عُمر: فهذا يُبيِّنُ لكَ، أنَّ ابن عُمرَ قد أثبتَ ما حفِظَ عن رسُولِ اللَّه ﷺ في ذلك، ولم يَنْسَ، ومن حفِظَ فهُو حُجّةٌ على من لم يحفظ.

وليسَ يُسوَّغُ عندَ جماعةِ أهلِ العِلم الاعتِراضُ على السُّننِ بظاهِرِ القُرآنِ، إذا كان لها مخرجٌ ووَجهٌ صحيحٌ؛ لأنَّ السُّنّةَ مُبيِّنةٌ للقُرآنِ، قاضيةٌ عليه، غيرُ مُدافِعةٍ (٣) لهُ، قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].

وقد أبَى جماعةٌ من العُلماءِ من نسخ السُّنّةِ بالقُرآنِ، فيما يُمكِنُ فيه النُّسخُ، وقالوا: لو جازَ ذلك، لارتَفعَ البيانُ، وهذه مسألةٌ من الأُصُولِ، ليسَ هذا موضِعَ ذِكرِها.