Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ١١٤

قال أبو عُمر: فإن تَرَكهُ، فتَحصيلُ مذهبِ مالكٍ والشّافِعيِّ (١): أنَّ عليه لتَرْكِهِ دمًا. والدَّمُ عندَهُم خَفِيفٌ في ذلك؛ لأنَّهُ نُسُكٌ ساقِطٌ عنِ المكِّيِّ، وعن المُراهِقِ، الذي يخافُ فوتَ عَرَفةَ.

وقال أبو حنيفةَ وأبو يُوسُف ومحمدٌ: إذا تركَ الحاجُّ طوافَ الدُّخُولِ، فطافَ طوافَ الزِّيارةِ، رمَلَ في ثلاثةِ أشْواطٍ منها (٢)، وسَعَى بين الصَّفا والمروةَ، ولم يكُن عليه شيءٌ (٣).

وقال أبو ثورٍ: إن تركَ الحاجُّ -إذا قدِمَ مكّةَ- الطَّوافَ للدُّخُولِ وهُو بمكّةَ حتّى أتى منًى، كان عليه دمٌ، وذلك أنَّ هذا شيءٌ من نُسُكِهِ تَرَكهُ.

قال أبو عُمر: حُجّةُ من أوجبَ فيه الدَّمَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ فعَلَهُ في حجَّتِهِ، وقال: "خُذُوا عنِّي مناسِككُم" (٤)، وهُو المُبيِّنُ عنِ اللَّه مُرادهُ، فصارَ من مَناسِكِ الحجِّ وسُننِهِ، فوجَبَ على تارِكِهِ الدَّمُ. وحُجّةُ من لم يرَ فيه شيئًا، أنَّ اللَّهَ لم يأمُر بذلك الطَّوافِ، ولا رسُولُهُ، ولا اتَّفقَ الجميع (٥) على وُجُوبِهِ سُنّةً، والقولُ الأوَّلُ أصحُّ وأقْيَسُ، واللَّه أعلمُ.