Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٨١

وذكر ابنُ سَنْجرٍ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ اللَّه بن أبي لبيدٍ، قال: أخبَرنا المُطَّلِبُ بن عبدِ اللَّه بن حَنْطبٍ، عن خَلّادِ بن السّائبِ، عن أبيه، عن زَيْدِ بن خالدٍ الجُهنيِّ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "أتاني جِبريلُ فقال: ارفَعْ صوتَكَ بالإهلالِ، فإنَّهُ شِعارُ الحجِّ" (١). هكذا قال قَبيصةُ: خلّادُ بن السّائبِ، عن أبيه. ولم يقُل: وكيعٌ: عن أبيه (٢).

وقد مَضَى القولُ في مَعنى التَّلبيةِ والإهلالِ، فيما سلفَ من هذا الكِتابِ، والمعنَى فيهما واحِدٌ، وذلك: رَفْعُ صوتِ الحاجِّ بـ: "لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ"، على ما مَضَى في حديثِ نافع، عنِ ابنِ عُمرَ (٣) من ألفاظِ التَّلبيةِ.

واختلَفَ العُلماءُ في وُجُوبِ التَّلبيةِ وكيفيَّتِها، فذهَبَ أهلُ الظّاهِرِ إلى وُجُوبِ التَّلبيةِ، منهُم: داودُ، وغيرُهُ.

وقال سائرُ أهلِ العِلْم: ذلك من سُننِ الحجِّ وزينتِهِ.

وكان مالكٌ يَرى على من تركَ التَّلبيةَ من أوَّلِ إحْرامِهِ، إلى آخِرِ حجِّهِ، دمًا يُهريقُهُ (٤).

وكان الشّافِعيُّ وأبو حَنِيفةَ، لا يَرَيانِ عليه شيئًا، وإن كان قد أساءَ عندَهُم.