Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١١/ ٧٥

أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قال: "إذا دخَلَ العَشْرُ، فأرادَ أحدُكُم أن يُضحِّي، فلا يأخُذ من شَعرِهِ، ولا من أظْفارِهِ شيئًا" (١).

ففي هذا الحديثِ أنَّهُ لا يجُوزُ لمن أرادَ أن يُضحِّى أن يحلِقَ شَعْرًا، ولا يَقُصَّ ظُفرًا.

وفي حديثِ عائشةَ: أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ لم يجتنِب شيئًا مِمّا يجتنِبُهُ المُحرِمُ، حينَ قلَّد هَدْيهُ، وبعث به. وهُو يرُدُّ حديث أُمِّ سلمةَ ويدفعُهُ.

وحديثُ أمِّ سلَمةَ لم يُدخلهُ مالك في "مُوطَّئه" ولو كان عندَهُ صحيحًا، لأدخلَهُ في "موطَّئه" كما أدخَلَ فيه ما يُعارضُه ويَدْفَعُه (٢).

ومِمّا يدُلُّ على ضَعفِهِ وَوَهنِهِ: أنَّ مالكًا رَوَى عن عُمارةَ بن عبدِ اللَّه، عن سَعيدِ بن المُسيِّبِ، قال: لا بأسَ بالاطِّلاءِ بالنَّورةِ في عَشْرِ ذي الحِجّةِ (٣).

فتَرْكُ سعيدٍ لاسْتِعمالِ هذا الحديثِ، وهُو راويتُهُ، دليل على أنَّهُ عندَهُ غيرُ ثابتٍ، أو مَنسُوخٌ.

وقد أجمعَ العُلماءُ، على أنَّ الجِماعَ مُباحٌ في أيام العَشْرِ، لمن أرادَ أن يُضحِّي، فما دُونهُ أحْرَى أن يكونَ مُباحًا.