ورواه محمدُ بنُ أبي حَفصةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدٍ وأبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ. وكلُّ ذلك صحيحٌ؛ لأنَّه مُمكنٌ أنْ يكونَ الحديثُ عندَ ابنِ شِهابٍ، عن عُبيدِ اللَّه وسعيدٍ وأبي سَلمةَ، فحدَّث به مرَّةً عن هذا، ومرَّةً عن هذا، وربَّما جمعَهَم، وهذا موجودٌ لابنِ شِهابٍ، معروفٌ له، كثيرٌ جدًّا (١)، وقد روَى أنسُ بنُ مالكٍ قصَّةَ الأعرابيِّ هذا، وسنذكُرُ طُرُقَ حديثِه في ذلك، في بابِ مُرسَلِ يحيى بنِ سعيدٍ مِن كتابِنا هذا إن شاءَ اللَّه.
ومِن ذلك أيضًا قولُه ﷺ إذ سُئِلَ عن بئرِ بُضَاعةَ فقِيلَ له: إنَّه يُطرَحُ فيها لُحُومُ الكِلابِ والعَذِرةُ وأوساخُ الناسِ. فقال: "الماءُ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ" (٢)؛ يعني: