التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
إسحاقُ بنُ راهُوية: هُو كما قال، إلّا أن يَفْعلهُ بعد نُزُولِ البَلاءِ، فهُو حَينئذٍ مُباحٌ لهُ، قالت ذلك عائشةُ.
أخبَرنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ وأحمدُ بن محمدِ بن أحمدَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذيُّ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ قال: إنَّما يُكرَهُ تَعْليقُ المُعاذةِ من أجلِ الحائضِ والجُنُبِ.
وأمّا الحديثُ الذي جاءَ فيه عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "قلِّدُوا الخيلَ، ولا تُقلِّدُوها الأوتارَ" (١). فليسَ من قلائدِ (٢) الإبِلِ المذكُورةِ في هذا البابِ في شيءٍ، وإنَّما معنَى ذلك الحديثِ في الخيلِ، ما ذكَرهُ وكيعُ بن الجرّاح في تأويلِهِ.
قال وكيعٌ: مَعناهُ لا تَرْكبُوها في الفِتَنِ، فمن ركِبَ فرسًا في فِتنةٍ، لم يَسْلَمْ أن (٣) يتعلَّق به وترٌ (٤)، يُطلَبُ به، إن قتَلَ أحدًا على فرسِهِ، في مخرجِهِ في الفِتنةِ عليه، وهُو في خُرُوجِهِ ذلك ظالِمٌ. قال: ولا بأس بتقليدِ الخيلِ قلائد الصُّوفِ المُلوَّنِ، إذا لم يكُن ذلك خوف نُزُولِ العينِ (٥).