التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عُمر: فكأنَّ المعنى في هذا الحديثِ: أنَّ من تعلَّقَ تميمةً، خشيةَ ما عَسَى أن ينزِلَ، أو لا ينزِلَ قبلَ أن ينزِلَ (١)، فلا أتمَّ اللَّه عليه صِحَّتهُ، وعافيتهُ، ومن تعلَّقَ ودَعةً، وهي مِثلُها في المعنى، فلا ودَعَ اللَّه لهُ، أي: فلا تركَ اللَّه لهُ ما هُو فيه من العافيةِ، أو نَحوِ هذا، واللَّه أعلمُ.
وهذا كلُّهُ تحذيرٌ، ومنعٌ مِمّا كان أهلُ الجاهِليّةِ يصنعُونَ، من تَعليقِ التَّمائم، والقلائدِ، يظُنُّون أنَّها تَقِيهِم، وتصرِفُ البلاءَ عنهُم، وذلك لا يَصْرِفُهُ إلّا اللَّه ﷿، وهُو المُعافي والمُبتلي، لا شريكَ لهُ، فنهاهُم رسُولُ اللَّه ﷺ عمّا كانوا يَصْنعُونَ من ذلك في جاهِليَّتِهِم.
(٢) حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحنُونُ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال (٣): أخبَرني عَمرُو بن الحارِثِ، أنَّ بُكَير بن عبدِ اللَّه بن الأشجِّ حدَّثهُ، أنَّ أُمَّهُ حدَّثتهُ، أنَّها سمِعَتْ عائشةَ تَكرَهُ ما يُعلِّقُ النِّساءُ على أنفُسِهِنَّ، وعلى صِبيانِهِنَّ من خَلْخالِ الحَديدِ، خشيةَ العَيْنِ، وتُنكِرُ ذلك على من فعلهُ.
قال (٤): وأخبَرنا ابنُ لهيعةَ وعَمرُو بن الحارِثِ، عن بُكيرِ بن الأشجِّ، عنِ القاسم بن محمدٍ، أنَّ عائشةَ، قالت: ليسَ بتميمةٍ ما عُلِّق بعدَ أن يقعَ البَلاءُ.
قال ابنُ وَهْبٍ (٥): وبَلَغني عن رَبِيعةَ أنَّهُ قال: من ألبَسَ امرأةً خَرَزةً كيما تحمِلُ، أو كيما لا تحملُ. قال: هذا من الرَّأيِ السُّوءِ المَسْخُوطِ مِمَّن عمِلَ به.