Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٥٨٢

وأمَّا حَدِيثُ وُلُوغ الكَلبِ في الإناء (١)، وحديثُ النهي عن إدخالِ اليدِ في الإناءِ قبلَ غسلِها لمَنِ انتَبَه مِن نَومِه (٢)، وحديثُ النهي عن البولِ في الماءِ الدَّائم الرَّاكدِ (٣)، فقد عارضَها ما هو أقوَى منها. والأصلُ في الماءِ الطَّهارةُ، فالواجبُ ألَّا يُقضَى بنجاستِه إلَّا بدليلٍ لا تَنازُعَ فيه ولا مَدفَعَ له، ونحنُ نذكُرُ ما نختارُه مِن المذاهبِ في الماءِ هاهُنا، ونذكُرُ معنَى حديثِ وُلُوغ الكَلبِ، وغَسلِ اليدِ في بابِ أبي الزنادِ إن شاءَ اللَّه ﷿ (٤).

قال أبو عُمر: الدَّليلُ على أنَّ الماءَ لا يَفسُدُ إلَّا بما ظهرَ فيه مِن النَّجاسَةِ، أنَّ اللَّهَ ﷿ سمَّاه طَهُورًا، فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]. وفي طَهُورٍ مَعنَيان.

أحدُهما: أنْ يكونَ طهُورٌ بمَعنَى طاهرٍ، مثلَ صَبُورٍ وصابرٍ، وشكُورٍ وشاكرٍ، وما كان مثلَه.

والآخرُ: أنْ يكونَ بمَعنَى فَعُولٍ، مثلَ قتُولٍ وضَرُوبِ، فيكونَ فيه مَعنَى التَّعدِّي والتَّكثِيرِ؛ يدُلُّ على ذلك قولُه ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً