Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٧

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٤٥٩

وذكر أبو بكر بن أبي شَيْبةَ (١)، عن إسماعيلَ بن عيّاشٍ، عن محمدِ بن زيادٍ الألهانيِّ وشُرحبيلَ بن مُسلِم، عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ: أنَّهُ كان لا يمُرُّ بمُسلِم، ولا يهُوديٍّ، ولا نَصْرانيٍّ، إلّا بدأهُ بالسَّلام.

ورُوي عنِ ابنِ مسعُودٍ وأبي الدَّرداءِ وفَضالةَ بن عُبيدٍ: أنَّهُم كانوا يبدءُونَ أهلَ الذِّمّةِ بالسَّلام (٢).

وعن ابنِ عبّاسٍ (٣)، أنَّهُ كتبَ إلى رجُلٍ من أهلِ الكِتابِ: السَّلامُ عليكَ (٤).

وعنهُ أيضًا أنَّهُ قال: لو قال لي فِرعونُ خيرًا، لرَدَدتُ عليه مِثلَهُ.

ورَوَى الوليدُ بن مُسلِم، عن عُروةَ بن رُوَيم، قال: رأيتُ أبا أُمامةَ الباهِليَّ يُسلِّمُ على كلِّ من لقِيَ من مُسلِم وذِمِّيٍّ، ويقولُ: هي تحيّةٌ لأهلِ مِلَّتِنا، وأمانٌ لأهلِ ذِمَّتِنا، واسمٌ من أسماءِ اللَّه نُفْشيهِ بيننا.

وقيل لمحمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ: إنَّ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ سُئلَ عنِ ابتِداءِ أهلِ الذِّمّةِ بالسَّلام (٥) فقال: نرُدُّ عليهم، ولا نَبْدؤُهُم. فقال: أمّا أنا، فلا أرى بأسًا أن نَبَدأهُم بالسَّلام. قيل لهُ: لم؟ قال: لقولِ اللَّه ﷿: ﴿فَاصْفَحْ (¬٦) عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩].

ومذهَبُ مالكٍ في ذلك، كمذهبِ عُمرَ بن عبدِ العزيزِ. وأجازَ ذلك ابنُ وَهْبٍ.

وقد يحتمِلُ عِندي حديثُ سُهَيلٍ، أن يكون معنى قولِهِ: "لا تبدؤُوهُم".