Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٧

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٤٥٧

ومِن حَديثِ العَلاء، عن أبيه، عن أبي هريرةَ (١).

وفي هذا الحديثِ أيضًا ما يدُلُّ على وُجُوبِ ردِّ السَّلام على كلِّ من سلَّمَ (٢) بمِثلِ سلامِهِ، إلّا أن تكونَ تحيّةً طيِّبةً، فيجُوزُ أن يَرُدَّ المُحيّا، أفضلَ مِمّا حُيِّي به، أو مِثلَهُ لا ينقُصُ منهُ، قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ولم يخُصَّ مُسلِمًا من ذِمِّيٍّ.

وفي قولِهِ ﷿: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ دليلٌ على أنَّهُ أرادَ التَّحيّةَ الحَسَنةَ.

وأمّا التَّحيّةُ السَّيِّئةُ فليسَ على سامِعِها أن يُحيِّيَ بأحسنَ منها، وإن فعلَ، فقد أخذَ بالفضلِ، وعليه أن يرُدَّ مِثلَها، بدليلِ هذا الحديثِ، قولِهِ ﷺ: "فقُل: وعليكَ".

وقد سلَفَ القولُ في معنى وُجُوبِ السَّلام وردِّهِ، للجماعةِ والواحِدِ، في بابِ زيدِ بن أسلم من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ها هُنا.

حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال (٣): حدَّثنا أشْهَلُ (٤) بن حاتِم، عنِ ابنِ عَوْنٍ،