التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقد ذكَرَهُ (١) في هذا الحديثِ وغيرِهِ جماعةُ الرُّواةِ: أنَّ ذلك في التَّطوُّع، دُونَ المكتُوبةِ. وهُو أمرٌ مجُتَمع عليه؛ لأنَّهُ (٢) لا يجُوزُ لمُصلِّي الفَرْضِ أن يدَعَ القِبلةَ عامِدًا بوَجهٍ من الوُجُوهِ، إلّا في شِدّةِ الخَوْفِ، راجِلًا (٣)، أو راكِبًا، فإن لم يكُن خائفًا شديدَ الخَوْفِ هارِبًا، لم يَكُن لهُ أن يُصلِّي راكِبًا.
وقدِ اختُلِفَ في صلاةِ الطّالِبِ في الخَوْفِ على ما قد ذكَرْناهُ (٤) في بابِ نافع.
وقال الأثرمُ: قيل لأحمد بن حَنْبل: يُصلِّي المريضُ المكتُوبةَ على الدّابّةِ والرّاحِلةِ؟ فقال: لا يُصلِّي أحَدٌ (٥) المكتُوبةَ على الدّابّةِ، مريضٌ ولا غيرُهُ، إلّا في الطِّينِ، والتَّطوُّع، كذلك بلَغَنا، يُصلِّي ويُومِئُ. قال: وأمّا في الخَوْفِ، فقد قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٦) [البقرة: ٢٣٩].
قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا حُكمَ الصَّلاةِ في الطِّينِ، في بابِ يزيد (٧) بن الهاد، والحمدُ للَّه.
وقدِ اختلَفَ قولُ مالكٍ في المريضِ يُصلِّي على محمِلِهِ، فمرّةً قال: لا يُصلِّي على ظَهْرِ البَعيرِ فريضةً، وإنِ اشتدَّ مَرضُهُ، حتّى لا يَقدِر أن يجلِسَ لمَرضٍ إلّا