التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
واختَلَفَ الفُقهاءُ في اكلِ الضَّبِّ، فذهَبَ مالكٌ، والشّافِعيُّ وأصحابُهُما إلى أنَّهُ لا بأسَ بأكلِهِ؛ لأنَّ اللَّهَ ﵎ لم يُحرِّمهُ ولا رسُولُهُ، وقد أُكِلَ على مائدةِ رسُولِ اللَّه ﷺ، وبحَضْرتِهِ، ولو كان حرامًا لم يترُك رسُولُ اللَّه ﷺ أحدًا يأكُلُهُ (١).
وقد مَضَى في بابِ ابنِ شِهاب، عن أبي أُمامةَ من هذا الكِتابِ حديثُ ابنِ عبّاسٍ، عن خالدِ بن الوَليدِ في الضَّبِّ، حيثُ قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "إنَّهُ لم يكُن بأرضِ قومي، وأجِدُني أعافُهُ". قال خالدٌ: فاجْتَررتُهُ وأكلتُهُ ورسُولُ اللَّه ﷺ ينظُرُ (٢).
فبهذا الحديثِ وما كان مِثلَهُ، أخَذَ مالكٌ والشّافِعيُّ في الضَّبِّ، فأجازا أكلهُ.
وكرِه أبو حَنِيفةَ وأصحابُهُ أكلَ الضَّبِّ، واحْتَجُّوا هُم ومن ذهَبَ مَذْهبَهُم في كراهيةِ أكلِهِ بأحاديثَ.
منها: ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال (٣): حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بن زيادٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن زيدِ بن وَهْبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن حَسَنةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "إنَّ أُمّةً من بني إسرائيلَ مُسِخَتْ، وأخافُ أن يكونَ منْها هذا". يعني الضَّبَّ.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عنِ الأعْمَشِ، قال: حدَّثنا زيدُ بن