التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقال: "تُبايِعُوني على أن لا تُشرِكُوا باللَّه شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تزنُوا". قَرأ عليهمُ الآيةَ (١) "فمن وَفَى منكُم فأجرُهُ على اللَّه، ومن أصابَ من ذلك شيئًا، فسَتَرهُ اللَّهُ ﷿، فهُو إلى اللَّه، إن شاءَ عذَّبهُ، وإن شاءَ غفرَ لهُ".
قال أبو عُمر: هذا من أصحِّ حديثٍ يُروَى عنِ النَّبيِّ ﷺ، وعليه أهلُ السُّنّةِ والجماعةِ، وهُو يُضاهي قولَ اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
والآثارُ في هذا البابِ كثيرةٌ جِدًّا، لا يُمكِنُ أن يُحيطَ بها كِتابٌ، فالأحاديثُ اللَّيِّنةُ تُرجَى، والشَّديدةُ تُخشَى، والمُؤمِنُ موقُوفٌ بين الخَوْفِ والرَّجاءِ، والمُذنِبُ إن لم يَتُب، في مَشيئةِ اللَّه.
رَوَينا عن عليِّ بن أبي طالِبٍ ﵁، أنَّهُ قال: ما في القُرآنِ آيةٌ أحَبُّ إليَّ من هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢).
ومن شرحَ اللَّهُ صدَرَهُ، فالقليلُ يكفيه.