التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال الخليلُ بن أحمد (١) ﵀: باءَ بذنبِهِ، أي: احتَملهُ. ومثلُهُ قولُهُ ﷿: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١]، وقولُهُ: ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١٢].
والمعنى في قولِهِ: "فقد باءَ بها أحدُهُما"، يُريدُ أنَّ المقولَ لهُ: يا كافِرُ، إن كان كذلك، فقدِ احتَملَ ذَنْبَهُ، ولا شيءَ على القائلِ لهُ ذلك، لصِدقِهِ في قولِهِ.
فإن لم يَكُن كذلك (٢)، فقد باءَ القائلُ بذَنْبٍ كبيرٍ، وإثم عظيم، واحتَمَلهُ بقولِهِ ذلك.
وهذا غايةٌ في التَّحذيرِ من هذا القولِ، والنَّهيِ عن أن يُقال لأحَدٍ من أهلِ القِبلةِ: يا كافِرُ.
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بن محمدِ بن حَبابةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ البَغَويُّ، قال (٣): حدَّثنا عليُّ بن الجَعْدِ، قال: أخبَرَنا شُعبةُ، عن عبدِ اللَّه بن دينارٍ، قال: سمِعتُ ابن عُمرَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: "إذا قال الرَّجُلُ لأخِيهِ: يا كافِرُ، أو: أنتَ كافِرٌ، فقد باءَ بها أحدُهُما، فإن كان كما قال، وإلّا رَجَعَتْ إلى الأوَّلِ".
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: أخبرنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ القاضي البِرْتيُّ ببغدادَ، قال: أخبَرنا أبو مَعْمرٍ عبد اللَّه بن