التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وقال ﷺ: "ليسَ أحدٌ من خَلْقِ اللَّه إلّا وقد أخَطَأ، أو هَمَّ بخطيئةٍ، إلّا يحيى بن زكريّا" (١).
وقال ﷺ: "لولا أنَّكُم تُذنِبُونَ وتستغفِرُونَ (٢)، لذهَبَ اللَّهُ بكُم، وجاءَ بقوم يُذنِبُونَ ويستغفِرُونَ، فيَغفِرُ لهم، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أن يغفِرَ لعِبادِهِ" (٣).
ومِن هذا قولُ الأوَّلِ (٤):
إنْ تغفِرِ اللَّهُمَّ تغفِرْ جمّا
وأيُّ عبدٍ لكَ لا ألمّا
فهذه الأُصُولُ كلُّها تَشْهدُ على أنَّ الذُّنُوبَ لا يُكفَّرُ بها أحدٌ.
وهذا يُبيِّنُ لكَ أنَّ قولَهُ ﷺ: "من قال لأخيهِ: يا كافِرُ، فقد باءَ بها أحدُهُما"، أنَّهُ ليسَ على ظاهِرِهِ، وأنَّ المعنَى فيه النَّهيُ عن أن يقول أحَدٌ (٥) لأخيهِ: كافِرٌ، أو: يا كافِرُ.
(٦) قيلَ لجابرِ بن عبدِ اللَّه: يا أبا محمدٍ، هل كنتُم تُسمُّونَ شيئًا من الذُّنُوبِ كُفرًا، أو شِركًا، أو نِفاقًا؟ قال: مَعاذَ اللَّه، ولكُنّا نقولُ: مُؤمِنينَ مُذنِبينَ (٧).