التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال أبو عمر (١): في هذا أيضًا دليلٌ على أنَّ المُبايَعةَ من شأنِها المُصافَحةُ، ولم تختلِفِ الآثارُ في ذلك، وقد مَضَى في بابِ محمدِ بن المُنكدِرِ من هذا الكِتابِ، أنَّهُ كان ﷺ إذا بايَع النِّساءَ لم يُصافِحْهُنَّ (٢).
قال سُنَيدٌ: وحدَّثنا حجّاجٌ، عنِ ابنِ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، سَمِعهُ يقولُ: كُنّا بالحُديبيةِ أربعَ عشْرةَ مئةً، فبايَعناهُ وعُمرُ بن الخطّابِ آخِذٌ بيَدِهِ تحتَ الشَّجَرةِ، وهي سَمُرةٌ (٣)، قال: فبايَعْناهُ غيرَ الجِدِّ بن قَيْسٍ، اخْتَبأ (٤) تحتَ بَطْنِ بعيرِهِ. قيل لجابر: هل بايعَ النَّبيُّ ﷺ بذي الحُليفةِ؟ قال: لا، ولكنَّهُ صلَّى بها، ولم يُبايِع عندَ شَجَرةٍ، إلّا عندَ الشَّجرةِ التي عندَ الحُدَيبيةِ. قال أبو الزُّبيرِ: وسُئلَ جابرٌ: كيفَ بايَعُوا؟ قال: بايَعناهُ على ألّا نَفِرَّ، ولم نُبايِعهُ على الموتِ (٥).
قال ابنُ جُرَيج: وأخبَرني أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: جاءَ عبدٌ لحاطِبِ بن