Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٣٧٤

وكان النَّبيُّ ﷺ لا يُصافِحُ النِّساءَ عندَ البَيْعةِ، وكان يُصافِحُ الرِّجالَ، وقد مَضَى هذا المعنى مُجوَّدًا، في بابِ محمدِ بن المُنكدِرِ، من كِتابِنا هذا، والحمدُ للَّه.

وأمّا الأيمانُ التي يأخُذُها الأُمَراءُ اليوم على النّاسِ، فشيءٌ مُحدَثٌ. وحَسْبُكَ بما في الآثارِ من أمرِ البَيْعةِ، حتّى كان رسُولُ اللَّه ﷺ يأخُذُ عليهم في البَيْعةِ أُمُورًا كثيرةً، منها: النُّصحُ لكلِّ مُسلِم.

وقد ذكَرْنا ما يجِبُ على الرَّعيّةِ من نُصْح الأئمّةِ، في بابِ سُهَيلٍ من هذا الكِتابِ، عندَ قولِهِ ﷺ: "وأن تُناصِحُوا من ولَّاهُ اللَّهُ أمْرَكُم. . . " الحديثَ (١).

ونذكُرُ هاهُنا أحاديثَ البَيْعةِ التي كان رسُولُ اللَّه ﷺ يأخُذُها على أصْحابِهِ، لتَقِفَ على أصلِ هذا البابِ، واللَّهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.

حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا عَمرُو بن عَوْنٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن يُونُس، عن عَمرِو بن سعيدٍ، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرِو بن جريرٍ (٣)، عن جريرٍ (٤)، قال: بايَعتُ رسُولَ اللَّه ﷺ على السَّمع والطّاعةِ، وأن أنصَحَ لكلِّ مُسلِم. قال: فكان إذا باعَ الشَّيءَ، أوِ اشتراهُ، قال: أما إنَّ الذي أخَذْنا منكَ أحبُّ إلَينا مِمّا أعْطَيناكَ، فاخْتَر.