التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
من سلَّم في شيءٍ، فلا يأخُذْ بعضَهُ سَلَفًا، وبعضهُ عينًا، ليأخُذْ سِلعَتهُ كلَّها، أو رأسَ مالِهِ، أو يُنظِرْهُ (١).
ورَوَى أشْعَثُ بن سَوّارٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، قال: إذا أسلَفتَ (٢) في شيءٍ، فخُذِ الذي أسلَفتَ فيه، أو رأسَ مالك (٣).
واختَلفُوا في الإقالةِ في السَّلَم من أحَدِ الشَّريكينِ (٤).
فقال مالكٌ: إذا أسلمَ رجُلانِ إلى رجُلٍ، ثُمَّ أقالهُ أحَدُهُما، جازَ في نصيبِهِ. وهُو قولُ أبي يُوسُف والشّافِعيِّ.
وقال أبو حَنِيفةَ: إذا أسلمَ رَجُلانِ إلى رجُلٍ، ثُمَّ أقالهُ أحدُهُما، لم يجُز إلّا أن يُجيزَها الآخرُ. وهُو قولُ الأوزاعيِّ.
وقال مالكٌ: لا يجُوزُ بيعُ السَّلَم قبلَ القَبْضِ، وتجُوزُ فيه الشَّرِكةُ والتَّوليةُ، وكذلك الطَّعامُ، لأنَّ هذا معرُوفٌ، وليس ببيع.
وقال أبو حنيفةَ: لا تجُوزُ التَّوليةُ والشَّرِكةُ في السَّلم، ولا في الطَّعام قبلَ القبضِ. وهُو قولُ الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، واللَّيثِ، والشّافِعيِّ.
وحُجَّتُهُم: أنَّ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ بيعٌ، وقد نَهَى رسُولُ اللَّه ﷺ عن بَيْع ما ليسَ عندَكَ، ورِبْحِ ما لم يُضمَنْ (٥)، وعن بَيْع الطَّعام حتّى يُقبَضْ (٦).