التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
فقال لهُ عُمرُ: فما كان طعامُكَ فيهم؟ فقال: ما لم يُذكرِ اسمُ اللَّه عليه، وهذا الفُولُ. فخيَّرهُ عُمرُ بينَ المهرِ، والمرأةِ (١).
حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا بُكَيرُ بن الحسنِ بن عبدِ اللَّه بن سَلمةَ الرّازيُّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا العبّاسُ بن عبدِ اللَّه التَّرقُفيُّ الباكُسائي (٢)، قال (٣): حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن أبي سِنانٍ، عن أبي مُنيبٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي الدَّرداءَ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "خلَقَ اللَّهُ الجِنَّ ثلاثةَ أثلاثٍ: فثُلُثٌ كِلابٌ وحيّاتٌ وخَشاشُ الأرضِ، وثُلُثٌ ريحٌ هَفّافةٌ، وثُلُثٌ كبني آدم، لهمُ الثَّوابُ، وعليهمُ العِقابُ، وخلقَ اللَّهُ الإنسَ ثلاثةَ أثلاثٍ: فثُلُثٌ لهم قُلُوبٌ لا يفقهُونَ بها وأعيُنٌ لا يُبصِرُونَ بها وآذانٌ لا يسمعُونَ بها إن هُم إلّا كالأنعام، بل هُم أضلُّ سبيلًا، وثُلُثٌ أجسادُهُم أجسادُ بني آدم وقُلُوبُهُم قُلُوبُ شياطين، وثُلُثٌ في ظِلِّ اللَّه يومَ القيامةِ" (٤).
ورَوَينا من وُجُوهٍ: أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ ﷺ قتلَتْ جِنّانًا، فأُرِيَتْ في المنام أنَّ قائلًا يقولُ لها: لقد (٥) قتلتِ مُسلِمًا. فقالت: لو كان مُسلِمًا، لم يدخُل على أزواجِ النَّبيِّ ﷺ. قال: ما دخلَ عَليكِ إلّا وعليكِ ثيابُكِ، فأصبَحتْ فأمرَتْ باثنَيْ عشَرَ ألفَ دِرْهم، فجُعِلَتْ في سَبيلِ اللَّه (٦).