Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار مالك عن صيفي حديث واحد

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٢٩١

مالكٌ (١)، عن صَيْفيٍّ مولى ابنِ أفلَحَ، عن أبي السّائبِ مولى هشام بن زُهْرةَ، أنَّهُ قال: دخلتُ على أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، فوَجدتهُ يُصلِّي، فجَلَستُ أنتظرُ (٢) حتّى قَضَى صَلاتهُ فسمِعتُ تحريكًا تحتَ سَريرِهِ في بيتِهِ، فإذا حيّةٌ، فقُمتُ لأقْتُلها، فأشارَ إليَّ أبو سعيدٍ: أنِ اجْلِس، فلمّا انصرَفَ، أشارَ إلى بيتٍ في الدّارِ، فقال: أتَرى هذا البيتَ؟ قلتُ: نعَمْ. قال: إنَّهُ قد كان فيه فتًى حديثُ عَهْدٍ بعُرسٍ، فخرَجَ (٣) رسُولُ اللَّه ﷺ إلى الخَندقِ، فبينا هُو به، إذ أتَى (٤) الفتى يَسْتأذِنُهُ، فقال: يا رسُولَ اللَّه، ائذَنْ لي حتّى أُحدِثَ بأهلي عَهدًا، فأذِنَ لهُ رسُولُ اللَّه ﷺ وقال: "خُذْ عليكَ سِلاحَكَ، فإنِّي أخْشَى عليكَ بني قُرَيظةَ". فانطلَقَ الفَتَى إلى أهلِهِ، فوَجدَ امرأتهُ قائمةً بينَ البابينِ، فأهْوَى إليها بالرُّمحِ ليطعَنَها، وأدركتهُ غَيرةٌ، فقالت: لا تَعْجَلْ حتّى تدخُلَ، وتنظُرَ ما في بيتِكَ. فدخَلَ، فإذا هُو بحيّةٍ مُنْطويةٍ على فِراشِهِ، فركزَ فيها رُمحَهُ، ثمَّ خرجَ (٥) فنَصَبهُ في الدّارِ، فاضْطَربتِ الحيّةُ في رَأسِ الرُّمح، وخرَّ الفَتَى ميِّتًا، فما يُدْرَى أيُّهُما كان أسرَعُ موتًا: الفَتَى، أم الحيّةُ؟ فذكرْنا (٦) ذلك لرسُولِ اللَّه ﷺ فقال: "إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قد أسْلَمُوا، فإذا رأيتُم منها شيئًا، فآذِنُوهُ ثلاثةَ أيام، فان بَدا لكُم بعدَ ذلك، فاقتُلُوهُ، فإنَّما هُو شَيْطانٌ".

هكذا قال مالكٌ في هذا الحديثِ: عن صيفيٍّ، مولى ابنِ أفلَحَ.

وذكَرَهُ الحُميديُّ، عنِ ابنِ عُيَينةَ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عن صَيْفيٍّ مولى أبي السّائبِ، عن رجُلٍ، قال: أتَيْتُ أبا سعيدٍ الخُدريَّ أعُودُهُ، فسمِعَ (٧) تحريكًا