Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٧

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ١٠/ ٢٨٨

وقد جاءَت في الكَذِبِ أحاديثُ مُشَدَّدةٌ، أحسَنُها إسنادًا: ما حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢): حدَّثنا وكيعٌ. قال أبو داودَ (٣): وحدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن داود؛ قالا: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إيّاكُم والكذِب، فإنَّ الكذِبَ يَهْدي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدي إلى النّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليكذِبُ ويَتَحرَّى الكذِبَ، حتّى يُكتَبَ عندَ اللَّه كذّابًا، وعليكُم بالصِّدقِ، فإنَّ الصِّدقَ يَهْدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدي إلى الجنّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليصدُقُ ويتحرَّى الصِّدقَ، حتّى يُكتَبَ عندَ اللَّه صِدِّيقًا".

قال أبو عُمر: هذا يَشْهدُ لقولي في أوَّلِ هذا البابِ، عندَ قولِهِ: "لا يكونُ المُؤمِنُ كذّابًا"، أي: المُؤمِنُ لا يغلِبُ عليه قولُ الزُّورِ، فيَسْتحلي الكذِبَ ويتحرّاهُ ويَقْصِدُهُ، حتّى تكونَ تلك عادتَهُ، فلا يَكادُ يكونُ كلامُهُ إلّا كذِبًا كُلُّهُ، ليَسْت هذه صِفةَ المُؤمِنِ.

وأمّا قولُ اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٥٥]، فذلك عِندي، واللَّهُ أعلمُ، الكذِبُ على اللَّه، أو على رسولِهِ ﷺ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا