التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وفي هذا الحديثِ إباحةُ الكذِبِ فيما يُصلِحُ به المرءُ على نَفْسِهِ في أهلِهِ، وقد ثبتَ عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "ليسَ بالكذّابِ (١) من قال خيرًا، أو نَمَى (٢) خيرًا، أو أصلَحَ بينَ اثنينِ" (٣).
ومعلُومٌ أنَّ إصلاحَ المرءِ على نفسِهِ فيما بينهُ وبين أهلِهِ، بما لا يُؤذي به أحدًا، أفضلُ من إصلاحِهِ على غيرِهِ. كما أنَّ سترَهُ على نفسِهِ، أولى به من سترِهِ على غيرِهِ.
أخبرنا خلَفُ بن قاسم، قال: أخبرنا ابنُ أبي العَقِبِ بدِمشقَ، قال: أخبَرنا أبو زُرْعةَ، قال: أخبَرنا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بن نافع، قال: أخبرنا شُعَيبٌ، عنِ الزُّهْريُّ، قال: أخبَرني حُميدُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، أنَّ أُمَّهُ أخبَرتهُ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "ليسَ بالكذّابِ الذي يقولُ خَيْرًا، ويرفَعُ خيرًا، ليُصلِحَ بين اثْنَينِ" (٤).
وهذا الحديثُ قد رواهُ مالكٌ، عنِ ابنِ شِهاب، عن حُميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، عن أُمِّهِ أُمِّ كُلثُوم بنتِ عُقبةَ بن أبي مُعَيطٍ، أنَّها قالت: سَمِعتُ رسُولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "ليسَ الكذّابُ الذي يَمْشي يُصلِحُ بين النّاسِ، فيَنْمي خيرًا، ويقولُهُ".