التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عبدُ الرَّحمنِ بن إبراهيمَ دُحَيمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ بن أبي فُدَيكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ المُهيمِنِ بن عبّاسِ بن سهلِ بن سعدٍ السّاعِدِيُّ، عن أبيه، عن جدِّهِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا صلاةَ لمن لم يُصلِّ فيها على النَّبيِّ ﷺ " (١).
وهذا قد يحتمِلُ من التَّأوِيلِ، ما احتَملهُ قولُهُ: "لا إيمانَ لمن لا أمانةَ لهُ" (٢). و"لا صلاةَ لجارِ المسجِدِ إلّا في المسجِدِ" (٣). ونحو هذا، مِمّا أُرِيد به الفضلُ والكمالُ، واللَّه أعلمُ.
وقد رَوَى هذا الحديثَ أبو ثابتٍ محمدُ بن عُبيدِ اللَّه، عن عبدِ المُهيمِنِ.
قال أبو عُمر: آلُ إبراهيم يدخُلُ فيه إبراهيمُ، وآلُ محمدٍ يدخُلُ فيه محمدٌ، ومن هُنا، واللَّهُ أعلمُ، جاءَتِ الآثارُ في هذا البابِ مرّةً بإبراهيمَ، ومرّةً بآلِ إبراهيمَ، وربَّما (٤) جاءَ ذلك في حديثٍ واحِدٍ، ومَعلُومٌ أنَّ قولَ اللَّه ﷿: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] معناه: أدْخِلُوا فِرْعونَ وآلَه أشدَّ العَذاب (٥). والآلُ هاهُنا: الأتباعُ، والآلُ قد يكونُ الأهلَ، ويكونُ الأتباعَ، ويكونُ الأزواجَ والذُّرِّيّةَ، على ما جاءَ في بعضِ الآثارِ.